سعاد الحكيم

445

المعجم الصوفي

بالشر ما لا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا مزاجه » ( فصوص 1 / 118 ) . ولا يخفى ما في موقفه من خطورة خلقية تتلامح لنا الوهلة الأولى ، إذ اننا لا نتلمس عند حكيم مرسية نظرية عادية في الاخلاق والمعايير الخلقية تنتهجها العامة . فقد شاءت عبقريته ان تنفرد في كل شيء . ولكن بنظرة أدق وأعمق نجد انه لن يجدى نفعا ان تتمسك العامة بنتائجه قائلة : فلأفعل ما أريد إذ كل فعل هو خير . كلا . ان أخلاقه وان ابتعدت عن دروب العامة فقد سلكها الخاصة أهل الشهود والحضور الدائم مع الحق ، الذين يراقبون ما يجري على أيديهم من الافعال ونصب أعينهم يقينهم الثابت بأنهم محل ومجلى لا أكثر . فأخلاقه : الاخلاق في قمة نقاوتها كما تتجلى في قلوب العارفين المشاهدين ، أهل الحضور الدائم مع الحق . - - - - - ( 1 ) يعرّف الترمذي الخير بقوله : « ما وقع عليه اختيار اللّه للعباد » ( تحصيل نظائر القرآن ص 78 ) . وقد بحث الأب نويا موقف الترمذي منوها بابعاده النفسانية واضعا إياه في اطاره الفكري الاسلامي ، مستخلصا ، بغزارة أفقه الاشتقاقات اللفظية القريبة الواضحة والبعيدة الغريبة التي ذهب إليها الترمذي . راجع Exegese coranique ص ص 128 - 130 . كما يراجع نوادر الأصول للترمذي ص ص 89 - 95 ( الأصل السادس والستون : في أن الاختيار من الخير ) . ( 2 ) لن نعدد الآيات التي فيها الخير اسم تفضيل لان عددها يربو على الخمسين . فليراجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن مادة « خير » . ( 3 ) راجع بخصوص مشكلة الشر من الوجهة الفلسفية : - Etiene borne : Le probleme du mal col SUP et surtout chap 4 ( 4 ) يسمى ابن عربي أسوة بافلاطون ، اللّه : الخير المحض . ( 5 ) تجدر مقارنة موقف ابن عربي من الخير والشر مع موقف متصوف من فلاسفة الوحدة هو ابن سبعين ، الذي يقول إن الخير والشر لا فرق بينهما عند المحقق من حيث الحقيقة الوجودية ، لان الوجود قضية واحدة وهو الخير المطلق ، واننا بمحض الوهم نفرق في عالم الظواهر بين الخير والشر . انظر : - ابن سبعين وفلسفته الصوفية . أبو الوفا التفتازاني ص 193 ، وص ص 386 - 407 . - اما فريد الدين العطار في غمرة « الحب » نجده لا يفرق بين الخير والشر ، انظر كتابه منطق الطير الترجمة الفرنسية فصل بعنوان الوادي الثاني وادي العشق . ص ص 185 - 186 . - - - - -